قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} تقاضى سر الأزل من الأزل لقهره ولطفه أهلا يكونون من مصرفهما صادرين واليهما راجعين تبعوتهما فاجاب الحق سبحانه سره لكلماته الأزلية بسعادة السعداء وشقاوة الاشقياء فلزم سمات لطفه الأزلية على وجوه المقبولين والزم سمات قهره على اعناق المطرودين فبقى أهل اللطف من الزل إلى الأبد في لطفه ويقبلون منه ما يصل لمن إرادته ومشيته === من الأزل إلى الأبد في ظلمات قهره فلا يرون واضحات مواهبه على أنبيائه وأوليائه إلا وينكرون عليها لأنهم يرونها بعيون مظلمة وابصار مطموسة قال الواسطى من لم يلحقه نور الأزل لا يتبين عليه صفاء الوقت فان صفاء الأوقات نتائج أنوار الأزل قال الله ان الذين حقت عليهم الآية قوله تعالى {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ} اعلم الحق سبحانه ان شان مشيته لا يكون على سنن العقول وإدراك الفهوم لما رفع مسنون المعهود الذي جرى عادته في رسم المواحدة ان ياخذ بعد معائنة العذاب ولا يقبل التضرع والتواضع فحول ذلك وقبل تضرع المتضرعين عند معائنة الباس لئلا يظن ظان ان أمره على مقادير العقول تعالى الله أن يكون في حين الدركات التجاؤا منه إليه فانكشف ليصبح الوصال من مطالع الجمال بعد ذهاب وحي الضلال فعائنوه بعد التجائهم فعكس أنوار طلوع شمس الألوهية عليهم فحازهم عن سطوات القهر لأن رحمته سبقت على غضبه ولولا كشف جماله لهم لبقوا في حجاب النكرة واحترقوا وأيضا لما آمنوا أي عرفوا صفات الحق بعد بروز أنوارها في قلوبهم ارتفع عنهم عذاب البعد والفراق ثم بين اختصاص المختصين واصطفائية المصطفين انها بمشية الأزلية ولا بعلة الاكتساب يكون الولى وليابل بفواتح كرمه وسوابق نعمه يرفع قوما من العارفين ويقهر قدمه يضع اخرين وصرح الحق ان لو شاء لخلقهم جميعا مستعدين للولاية بقوله {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} ولكن جعل قوما غذاء رحمته السابقة وجعل قوما غذاء قهره الأول ليكون الصفتان على قوام حظهما من البرية وتبين خاصية احبائه وطرد اعدائه وفيه اياس