قوله تعالى {وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} سبق الحق سبحانه باصطفائية أهل حقيقته بالحق الذي للحق مع أهله فيظهر تلك الاصطفائية للخلق بالآيات الواضحة والكراماتالمشرقة التي لا يكون إلا بكلمات الأزلية التي يكلم بها مع نفسه بسياق مجيئه وعارفيه على كل مبطل ورافع عن طريق الحق قال بعضهم الحق على ثلاثة اوجه حق احق وهو قوله ويحق الله الحق بكلماته أي كون الكون بكلماته وحق احقه حق وهي الصفات لأنها قائمة بالموصوف والموصوف قائم بالصفات والحق المطلق هو الله قال الله فذلكم الله ربكم الحق قال الحسين حقق الحق بكلماته أي باظهار ما اوجد تحت لكن قوله تعالى {إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} أي إن كنتم عرفتم الله وكنتم منقادين لربوبيته بنعت العبودية فعليه توكلوا فان المعرفة والانقياد والعبودية يوجب تسليم الوجود لتصرف خالقه بنعت استلذاذ مرارة المتحان سئل إبراهيم الخواص عن قوله فعليه توكلوا قال تناولوا السبب من الله بلا واسطة.
قوله تعالى {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} عرف الله سبحانه لهما مكان الدعاء حتى يعرفان مكان الاجابو والسوال لأن مكان الدعاء مكان الإجابة ومن لم يعرف مكان الإجابة لا يستحسن منه الدعاء والسوال أي فاستقيما في معرفتكما مكان السوال منى بشرط معرفتكما منى مكان الإجابة وذلك مكان الرضوان والبسط والانبساط وأيضا هذا تهديد لهما أي قد اجيبت دعوتكما لضعفكما من تحمل وارد امتحانى فاستقيما بعد ذلك في تحمل بلائى والصبر فيه فان استقامة المعرفة يقتضى الرضا بالقضاء والسكون في البلاء قال ذو النون الاستقامة في الدعاء ان لا تقضت لتاخير الإجابة ولا تسكن إلى تعجيل الإجابة ولا تسال سوال خصوص قيل اجيبت دعوتكما واتقيما على مناهج الصدق.