ذلك على حسب ما قسمه لهم فهم في ذلك على أحوال شتى فذلك قوله لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة.
قوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً} جعل سكون العشاق والمشتاقين والمحبين في الليل للمناجاة معه وينل الوصال منه وخفض جناح القهر تحت اقدام الهمة الجامعة ينظر عين الجمع إليها ما اطيب انس العارفين في الليالى حين مطروا من عيونهم الباكية من شوق الله الدرر اللآلى وانشد
اقضى بنارى بالحديث وبالمنى
ويجمعنى بالليل والهم جامع
وجعل النهار سربان أنوار القدرة تطلع من جيتها كل لحظة الشمس الصفات وأنوار الذات فصار مرات نظر العارفين وتجلى الحق فيها لهم ألا ترى إلى قوله الله نور السماوات والأرض قال بعضهم جعل سكون الليل إلى الخلوة والمناجاة والنهار مبصرا ليبصروا فيه عجائب القدرة والاعتبار بالكون.
قوله تعالى {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يعني المسلمين في إسلام نبيه نوح صلى الله عليه وسلم انقياد نفسه المتصفة بصفات الله عند قدم جلاله وجبروت ملكوته وعظم كبريائه حيث نازعت نفوس المتصفين بصفاته بنعت الانائية من حدة سكرهم في بحار التوحيد وقفار التجريد ومهمة التفريد لأنه من أولى العزم وصار صاحبها بعد السكر وليس لأهل الصحو إلا هدو الأسرار تحت اذيال الأنوار وأيضا ان اكون من القائلين بالقلوب الربانية سهام امتحان قهر غيرة الأزل قال بعضهم ممن تسلم سرى من قلبى وقلبى من نفسي ونفسي من لسانى ولسانى الكذب والغيبة والبهتان.