طوارق قهره امنا به عنه لذلك قال إلا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لا خوف عليهم من مكر السابق في الأزل فانهم أصحاب العنايات في سوابق علم القدم ولا هم يحزنون من مستقبل عارض القهر لأنهم أصحاب الكفايات إلى الأبد وكيف يخاف من ينظر إلى جماله وكيف يحزن من يكون في سنا جلاله ولا يتم الولاية إلا بأربع مقام الأول مقام المحبة والثاني مقام الشوق والثالث مقام العشق والرابع مقام المعرفة لا يكون المحبة إلا بكشف الجمال ولا يكون الشوق إلا باستنشاق نسيم الوصال ولا يكون العشق إلا بدنو الدنو ولا يكون المعرفة إلا بالصحبة واصل الصحبة وكشف الألوهية القديمة مع ظهور أنوار الصفات جميعا فإذا راى أنوار الصفات وعرف النعوت والأسماء ومشارب الصفات وعرف بها الذات سبحانه ويخرج من درك الفناء فيها بنعت البقاء فيكون وليا فيورث محبته الطاعة ويورث شوقه الحالة ويورث عشقه بذل الوجود ويورث معرفته الخلو مما سواه فيتورث ابطاعة الفراسات وتورث الحالة اللطافة والظرافة ويورث بذل الوجود الكرامات ويورث الخلو مما سواه الهيبة والوقار فإذا كان كذلك بما وصفنا يكون الآية لله في بلاد الله شمائله البشارة والسخاوة واخلاقه الصحبة والنصيحة يامر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحفظ حدود الله على عباد الله طوبى لمن راه وطولى لمن صحبه واثر خدمته وتصديق ما ذكرنا وصف الله اياهم عقب هذه الآية بقوله {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} آمنوا عاينوا الله بنور الله وشاهدوا الله بشهود الله اياهم وعرفوا الله بالله حيث لا سبب لمعرفتهم إلا كشف جمال الله لهم وكانوا يتقون مما سواته من نفوسهم وغيرها من العرش إلى الثرى فإيمانهم يوجب الكرامات وتقربهم يوجب المشاهدات ثم افرح فوادهم نبيل وصاله وإدراك مشاهدته بنعت الرضا عنهم في الدنيا والآخرة بقوله {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} أي لهم في الدنيا مشاهدة البيان وفى الآخرة مشاهدة العيان لهم في الدنيا مكاشفات وفى الآخرة مشاهدات لهم في الدنيا التجلى وفى الآخرة مقام التدلى لهم في الدنيا رؤية الله في المنامات وفى الآخرة عيان المشاهدات ثم بين ان تلك الاصطفائية