قوله تعالى {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} بين الله سبحانه عجز خواطر الجهل عن إدراك علوم المجهولة عند أكثر الخلق والذات فلما لم يكونوا من أهل الخطاب كذبوا حقائق الخطاب الذي جرى على لسان الأولياء والصديقين والأنبياء والمقربين وهكذا عادة المفلسين والمنكرين كرامات أهل المشاهدات وفراسات أهل المكاشفات لجهلهم وغرورهم وقياساتهم الفاسدة قال تعالى واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم يسمعون حقائق كلمات القوم التي هي مخبر عن حقايق أسرار الغيب ويسمونها طامات يا ليتهم لو يشمون من ألف === لطاروا من الفرح بواحد انها لكن ما خلقوا لقبول الخلائق قال بعضهم كذبوا أولياء الله في براهينهم لما حرموا ما خص القوم به والمحروم من حرم خطه من قبولهم وتصديقهم الإيمان بما يظهر الله عليهم من أنواع الكرامات قال أبو تراب النخشى إذا بعدت القلوب عن الله مقتت القائمين بحقوق الله وقال امير المؤمنين على ابن ابى طالب كرم الله وجهه الناس اعجائ لما جهلوا ثم بين سبحانه انهم يحرمون من سماع الخطاب الخاصة وعن رؤية جمال القديم بالبصاير الصافية عن كدورات عوارض البشرية بقوله {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} هذه الآية مصدق الأول لما لم يسمعوا باسماع العقول والافهام خطاب الغيب كذبوا حقائق الالهام ولما لم يبصروا مشاهدة الحق بعيون القلوب كذبوا ما أخبرهم أولياء الله مما راوا من أنوار الغيوب صرح الحق سبحانه انهم مسلوبون في الأزل اسماع خصوصية العقول القدسية الملكوتية وابصار الأرواح الجبروتية لا جرم لم يكن لهم استعداد قبول الحقائق وعلم الدقائق وقد تبين ان المعرفة لحقائق العلوم المدنية والنظر إلى عالم الملكوت لم يكن مكتسبا بل هما موهبتان خاصتان من مواهب الله الخاصة الأزلية خص بهما في سابق علمه واوائل حكمه أهل خالصة وده بغير اعتدال اكتسابهم ولو كان مكتسبا لكان النبي صلى الله عليه وسلم قادرا على ان يسمعهم ويبصرهم بل فضل الله === من يشاء من خواص