قال السدي: بعث الله ، عز وجل ، إليه ميكائيل ، فقال له ، آلآن وقد عصيت قبل.
ثم قال تعالى: {فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} : أي: نُلْقيك على نَجْوةٍ من الأرض ، أي: على ربوة ، ليعتبر من رآك.
وقيل: نخرجك ببدنك الذي نعرفك به/ وذلك أنه كان له بدنٌ مذهبٌ ، وهو ذرع كانت له.
قال قتادة: لم يصدق طائفة من الناس أنه غرق ، فأخرجه الله عز وجل ، ليكون عظة ، وآية ، ينظر إليها من كذب بهلاكه.
وقوله: {لِمَنْ خَلْفَكَ (آيَةً) } ، أي: لمن بعدك .
وقال مجاهد: {بِبَدَنِكَ} ، أي: بجسدك.
قال ابن عباس: لما أغرق الله عز وجل ، فرعون ، ومن معه . قال: أصحابُ موسى لموسى: إنا نخاف ألا يكون فرعون غرق ، ولا نؤمن بهلاكه . فدعا ربه فأخرجه ، فنبذه البحر حتى استيقنوا بهلاكه.
قوله: {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الناس عَنْ آيَاتِنَا} : أي: عن أدلتنا على أن العبادة لا تكون إلا لله {لَغَافِلُونَ} : أي: لساهون.
قوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بني إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} إلى قوله: {الخاسرين} .
المعنى: ولقد أنزلناهم منازل صدق.
قال الضحاك: يعني ، مصر ، والشام.
وقال قتادة: الشام ، وبيت المقدس.
{وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} يعني: من حلال الرزق.
{فَمَا اختلفوا حتى جَآءَهُمُ العلم} الذي يعلمونه ، وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث
محمد صلى الله عليه وسلم ، مجتمعين على نبوته ، والإقرار به ، وبمبعثه . فلما جاءهم كفروا به . واختلفوا فيه . فآمن بعضهم ، وكفر بعضهم.
والعلم هنا: النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو بمعنى العلوم الذي كانوا يعلمونه.
وقيل: العلم كتاب الله عز وجل ، قاله ابن زيد . فعلوا ذلك بغياً: أي: منافسة في الدنيا.
ثم قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ - يا محمد - يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} : أي: من أمري في الدنيا . فيدخل المكذبين النار ، والمؤمنين الجنة.