وَأَمْرُهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ بِتَحَدِّيهِمْ بِالْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَدَعْوَةِ مَنِ اسْتَطَاعُوا مِنْ دُونِ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ
بِعِلْمِهِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَإِلَّا كَانُوا كَاذِبِينَ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّهُ افْتَرَاهُ ; إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنْ يَفْتَرِيَ الْإِنْسَانُ مَا هُوَ عَاجِزٌ كَغَيْرِهِ عَنْهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِهَا مَعْنَى التَّحَدِّي وَالْعَجْزِ ، وَمَوْضُوعَ الْإِعْجَازِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ قِصَارُ السُّوَرِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا ؟ (رَاجِعْ تَفْسِيرَهَا تَجِدْ فِيهِ مَا لَا تَجِدُهُ فِي غَيْرِهِ) .
(7 و8) فِي الْآيَةِ 39 ذَكَرَ إِضْرَابَهُمْ عَنِ التَّكْذِيبِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ ، إِلَى التَّكْذِيبِ الْمُقَيَّدِ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ، وَفِي الْآيَةِ 40 كَوْنُهُمْ فَرِيقَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ، وَفِي تَفْسِيرِ الْأُولَى مِنْهُمَا تَحْقِيقُ مَعْنَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَخَطَأُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ اطَّلَعْنَا عَلَى كُتُبِهِمْ فِي فَهْمِ التَّأْوِيلِ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الِاصْطِلَاحِيِّ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ وَالْأُصُولِ ، حَاشَ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ .
(9) فِي الْآيَةِ 57 بَيَانُ أَنْوَاعِ إِرْشَادِ الْقُرْآنِ وَإِصْلَاحِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) .