فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214836 من 466147

المسألة الرابعة:

احتج أصحابنا على صحة قولهم بأن خالق الكفر والإيمان هو الله تعالى بقوله تعالى: {وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} وتقريره أن الرجس قد يراد به العمل القبيح قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33] والمراد من الرجس ههنا العمل القبيح ، سواء كان كفراً أو معصية ، وبالتطهير نقل العبد من رجس الكفر والمعصية إلى طهارة الإيمان والطاعة ، فلما ذكر الله تعالى فيما قبل هذه الآية أن الإيمان لا يحصل إلا بمشيئة الله تعالى وتخليقه ، ذكر بعده أن الرجس لا يحصل إلا بتخليقه وتكوينه.

والرجس الذي يقابل الإيمان ليس إلا الكفر ، فثبت دلالة هذه الآية على أن الكفر والإيمان من الله تعالى.

أجاب أبو علي الفارسي النحوي عنه فقال: الرجس ، يحتمل وجهين آخرين: أحدهما: أن يكون المراد منه العذاب ، فقوله: {وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} أي يلحق العذاب بهم كما قال: {وَيُعَذّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} [الفتح: 6] والثاني: أنه تعالى يحكم عليهم بأنهم رجس كما قال: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} [التوبة: 28] والمعنى أن الطهارة الثابتة للمسلمين لم تحصل لهم.

والجواب: أنا قد بينا بالدليل العقلي أن الجهل لا يمكن أن يكون فعلاً للعبد لأنه لا يريده ولا يقصد إلى تكوينه ، وإنما يريد ضده ، وإنما قصد إلى تحصيل ضده ، فلو كان به لما حصل إلا ما قصده وأوردنا السؤالات على هذه الحجة وأجبنا عنها فيما سلف من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت