{فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] .
أي: أن الإيمان نفع قرية قوم يونس قبل أن يقع بهم العذاب .
ولذلك يقول الحق سبحانه:
{لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] .
ونحن نعلم أن كلمة"قرية"تعني: مكاناً مُهيّأ ، أهله متوطنون فيه ، فإذا ما مَرَّ عليهم زائر في أي وقت وجد عندهم قرىً أي: وجبة طعام .
ونحن نجد من يقول عن الموطن كثير السكان كلمة"بلد"، وهؤلاء من يملكون طعاماً دائماً ، أما من يكونون قلة قليلة في موطن ففي الغالب ليس عندهم من الطعام إلا القليل الذي يكفيهم ويكفي الزائر لمرة واحدة .
وتسمى مكة المكرمة"أم القرى"؛ لأن كل القرى تزورها .
وقرية قوم يونس اسمها"نينوى"قد حكى عنها النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الذهاب للطائف ، وهي قرية العبد الصالح يونس بن مَتَّى ، وهي في العراق ناحية الموصل ، ويونس هو من قال عنه الله سبحانه:
{وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً} [الأنبياء: 87] .
وكلمة"مغاضب"غير كلمة"غاضب"، فالغاضب هو الذي يغضب دون أن يُغضبه أحد ، لكن المغاضب هو من أغضبه غيره .
وكذلك كلمة"هجر"، ومهاجر ، فالمهاجر هو من أجبره أناس على أن يهاجر ، لكن من هجر هو من ذهب طواعية بعيداً .
والمغاضبة إذن تكون من جهتين ، وتسمى"مفاعلة".
والحق سبحانه يقول:
{وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] .
وسُمِّي سيدنا يونس عليه السلام بذى النون ؛ لأن اسمه اقترن بالحوت الذي ابتلعه .