وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ فَيُشَكِّكُ تِلْمِيذَهُ أَوْ مُنَاظِرَهُ فِيمَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَهُمَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ حُكْمًا آخَرَ . وَيَجِبُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ بِـ (إِنِ) الَّتِي وُضِعَتْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ أَوْ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ مَا لَا يَقَعُ ، دُونَ (إِذَا) الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي فِعْلِ شَرْطِهَا الْوُقُوعُ (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَشُكَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَسْأَلْ ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَاهُ فَهْمًا لُغَوِيًّا ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ خَبَرًا قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ) وَلَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ جِنْسُهُ ، أَيْ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ حَقٌّ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِنْكَارَهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْمُرَادَ سُؤَالُ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَالْآيَةُ بَلِ السُّورَةُ نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ كَوْنَ السُّؤَالِ مَفْرُوضًا فَرْضًا قَوْلُهُ: (لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) فَهَذِهِ