شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا فِي هَذِهِ الشَّوَاهِدِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى وَنُوحٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ ، الَّذِي ذُكِرَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَقْدِيرِ الشَّكِّ فِي الشَّيْءِ
لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَنْفِي احْتِمَالَ وُقُوعِهِ أَوْ ثُبُوتِهِ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خَبَرًا ، كَقَوْلِ أَحَدِهِمْ لِابْنِهِ: إِنْ كُنْتَ ابْنِي فَكُنْ شُجَاعًا أَوْ فَلَا تَكُنْ بَخِيلًا ، أَوْ فَإِنَّكَ سَتَكُونُ أَوْ سَتَفْعَلُ كَذَا - بَلْ يَفْرِضُونَ سُؤَالَ الدِّيَارِ وَالْأَطْلَالِ أَيْضًا مِنْهُ قَوْلُ الْمَسِيحِ فِي جَوَابِ سُؤَالِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) (5: 116) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مَحِلُّ الشَّاهِدِ ، فَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ يَفْرِضُهُ لِيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَعَلِمَهُ اللهُ مِنْهُ .