وعلى قول هؤلاء يحمل أول الآية على العموم وآخرها على الخصوص، ومعنى {فَمَا اخْتَلَفُوا} أي: في تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه نبي حق مبعوث.
قال المفسرون: كانوا يخبرون بمبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويفخرون على سائر الناس بما يعلمونه من صدقه وخروجه والدخول في جملته، حتى بُعث فكذبوه حسدًا وبغيًا وإيثارًا لبقاء الرئاسة، وآمن فريق منهم وصدقه، فذلك اختلافهم حين جاءهم العلم.
قال ابن عباس: يريد القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا، القرآن سمي علمًا؛ لأنه دليل مؤد إلى العلم، وقال الفراء: العلم يعني به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصفته، وعلى هذا أريد بالعلم المعلوم، وذلك أنهم كانوا يعملونه قبل خروجه بنعته وصفته حق العلم، هذا الذي ذكرنا مذهب عامة أهل التأويل.
وقال الحسن وابن زيد: قوله: {فَمَا اخْتَلَفُوا} يعني أنهم كانوا قبل مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا كفارًا كلهم، حتى جاءهم العلم فاختلفوا بأن آمن فريق وكفر فريق، فنفي الاختلاف في القول الأول يعود إلى التصديق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، وفي قول الحسن وابن زيد نفي الاختلاف عن كفرهم ثم ظهر الاختلاف بإيمان بعضهم، والقول هو الأول.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ، قال ابن عباس: يريد: من أمرك.
94 -قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} الآية.