والمراد بالأولياء خُلَّص المؤمنين كأنهم قربوا من الله سبحانه بطاعته واجتناب معصيته، والمراد بنفي الخوف عنهم أنهم لا يخافون أبداً كما يخاف غيرهم، لأنهم قد قاموا بما أوجب الله عليهم وانتهوا عن العاصي التي نهاهم عنها، فهم على ثقة من أنفسهم وحسن ظن بربهم.
وكذلك (ولا هم يحزنون) على فوت مطلب من المطالب لأنهم يعلمون أن ذلك بقضاء الله وقدره فيسلمون للقضاء والقدر، ويريحون قلوبهم عن الهم والكدر، فصدورهم منشرحة وجوارحهم نشطة وقلوبهم مسرورة.
وقد فسر سبحانه هؤلاء الأولياء بقوله:
(الذين آمنوا وكانوا يتقون) أي يؤمنون بما يجب الإيمان به، ويتقون ما يجب عليهم اتقاؤه من معاصي الله سبحانه قال أبو السعود: والمراد بالتقوى المرتبة الثالثة منها الجامعة لما تحتها من مرتبة التوقي عن الشرك التي يفيدها الإيمان أيضاً، ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك، أعني تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق، والتبتل إليه بالكلية وهي التقوى الحقيقي المأمور به في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) وبه يحصل الشهود والحضور والقرب الذي عليه يدور إطلاق الاسم عليه فملاك أمر الولاية هو التقوى المذكور فأولياء الله هم المؤمنون المتقون.
وعن سعيد بن جبير قال: هم الذين إذا رُؤوا ذكر الله. وعن ابن عباس قال: إذا رُؤوا يذكر الله لرؤيتهم. وقال أبو حنيفة والشافعي: إذا لم تكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، قال النووي: وذلك في العالم العامل بعلمه.
وقد أكثر أهل العلم من المتكلمين والصوفية وغيرهم في تعريف الولي ووصفه وأطالوا المقالات في ذلك بما لا حاجة إليه، وهذه الآية تغني عنها، فإنه إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.