وأجيب أيضاً بأن الاستثناء منقطع أي لكن هو في كتاب مبين، وذكر أبو علي الجرجاني أن إلا بمعنى الواو أي وهو أيضا في كتاب مبين، والعرب قد تضع إلا موضع الواو، ومنه قوله تعالى: (إنى لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم) يعني ومن ظلم، وقوله: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) أي والذين ظلموا، وقدر هو بعد الواو التي جاءت إلا بمعناها كما في قوله (وقولوا حطة) أي هي حطة.
قال الكرخي: وهذا الوجه فيه تعسف، ومثله قوله: (ولا تقولوَا ثلاثة) (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) .
وجوّز الكواشي كونه متصلاً مستثنى من"يعزب"على أن معناه يبين
أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)
ويصدر، والمعنى لا يصدر عن الله شيء بعد خلقه له إلا وهو في كتاب؛ وقال الكلبي: قد حاول الرازي جعله متصلاً بعبارة طويلة محصلها أنه جعله استثناء مفرغاً وهو حال من أصغر وأكبر، وهو في قوة المتصل، ولا يقال فيه متصل ولا منقطع.
ثم لما بين سبحانه إحاطته بجميع الأشياء وكان في ذلك تقوية لقلوب المطيعين وكسر لقلوب العاصين ذكر حال المطيعين فقال:
(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم) الولي في اللغة ضد العدو فهو المحب، ومحبة العباد لله طاعتهم له، ومحبته لهم إكرامه إياهم، وعلى الأول يكون فعيل بمعنى فاعل، وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك بينهما، وتركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب، فولي كل شيء هو الذي يكون قريباً منه.