فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214505 من 466147

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: فضل الله القرآن ورحمته: أن جعلكم من أهله. رواه أبو الشيخ وابن مردويه، وقد روي عن جماعة من التابعين نحو هذه الروايات المتقدمة، والأولى حمل الفضل والرحمة على العموم، ولدخل في ذلك ما في القرآن منهما دخولاً أولياً.

وتكرير الباء في برحمته للدلالة على أن كل واحد من الفضل والرحمة

سبب مستقل في الفرح، وأصل الكلام قل بفضل الله وبرحمته فيفرحوا ثم حذف هذا الفعل لدلالة الثاني عليه في قوله (فبذلك فليفرحوا) وقيل أن فرحوا بشيء فليخصوا فضل الله ورحمته بالفرح وهو اللذة في القلب بسبب إدراك المطلوب وتقديم الظرف على الفعل لإفادة الحصر والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا وفي هاتين الفائين أوجه ذكرها في الجمل.

وقد ذم الله سبحانه الفرح في مواطن كقوله (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) وجوَّزه في قوله (فرحين بما آتاهم الله من فضله) وكما في هذه الآية وقيل التقدير جاءتكم موعظة بفضل الله ورحمته فبذلك أي فبمجيئهما فليفرحوا (هو خير) أي إن هذا خير لهم (مما يجمعون) من حطام الدنيا ولذاتها الفانية قرئ بالياء والتاء وهما سبعيتان.

ثمِ أشار سبحانه بقوله

(قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً) إلى طريق أخرى غير ما تقدم في إثبات النبوة وتقرير ذلك ما حاصله أنكم تحكمون بتحليل البعض وتحريم البعض، فإن كان بمجرد التشهي والهوى فهو مهجور باتفاق العقلاء مسلمهم وكافرهم، وإن كان لاعتقادكم أنه حكم الله فيكم وفيما رزقكم فلا تعرفون ذلك إلا بطريق موصلة إلى الله ولا طريق يتبين بها الحلال من الحرام إلا من جهة الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت