فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214471 من 466147

{فما آمن لموسى إلا ذريّة من قومه} وإنما ذكر تعالى ذلك تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغتمّ بسبب إعراض القوم عنه واستمرارهم على الكفر بين تعالى أنّ له في هذا الباب بسائر الأنبياء أسوة ؛ لأنّ الذي ظهر من موسى عليه السلام من المعجزات كان أمراً عظيماً ، ومع ذلك فما آمن له إلا ذرية من قومه ، والذرية اسم يقع على القليل ، من القوم. قال ابن عباس: الذرية القليل ، والهاء التي في قومه راجعة إلى موسى ، أي: فما آمن من قومه إلا طائفة من ذراري بني إسرائيل ، كأنه قيل إلا أولاد قومه ، وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفاً من فرعون ، وإجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف. وقيل: راجعة إلى فرعون ، والذرية: امرأته آسية ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته {على خوف من فرعون وملئهم} أي: خوف منه ؛ لأنه كان شديد البطش ، وكان قد أظهر العداوة مع موسى ، وإذا علم ميل القوم إلى موسى ، كان يبالغ في إيذائهم ، فلهذا السبب كانوا خائفين منه ومن أشراف قومه ، والضمير لفرعون وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظمة ؛ لأنه ذو أصحاب يأتمرون به. وقيل: المراد بفرعون آله. كما يقال ربيعة ومضر. {أن يفتنهم} أي: يصرفهم ويصدّهم عن الإيمان {وإنّ فرعون لعال} أي: متكبر قاهر {في الأرض} أي: أرض مصر {وإنه لمن المسرفين} أي: المجاوزين الحدّ ، فإنه كان من أخس العبيد وادّعى الربوبية ، وكان كثير القتل والتعذيب لبني إسرائيل.

{وقال موسى} لقومه {يا قوم إن كنتم آمنتم بالله} أي: صدقتم به وبآياته {فعليه توكلوا} أي: ثقوا به واعتمدوا عليه فإنه ناصر أوليائه ومهلك أعدائه {إن كنتم مسلمين} أي: مستسلمين لقضاء الله تعالى مخلصين له. وقيل: إن كنتم آمنتم بالقلب وأسلمتم بالظاهر.

{فقالوا} مجيبين له {على الله توكلنا} أي: عليه اعتمدنا لا على غيره ، ثم دعوا ربهم فقالوا {ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت