بغير الباء {ثم بعثنا من بعدهم} بعد الرسل أو الأمم {بآياتنا} يعني الآيات التسع {فاستكبروا} عن قبولها {وكانوا قوماً مجرمين} كفاراً ذوي آثام ولذلك اجترأوا على رد الآيات. أما قوله: {أسحر هذا} فليس بمقول لقوله: {أتقولون} لأنهم قطعوا في قوله: {إن هذا لسحر مبين} بأنه سحر ، وما استفهموا ولكن الوجه فيه أن يقال: إن القول ههنا بمعنى الطعن والعيب كالذكر في قوله: {سمعنا فتى يذكرهم} [الأنبياء: 60] ومنه قولهم: فلان يخاف القالة أي مطاعن الناس فكأنه قال: أتعيبون الحق وتطعنون فيه؟ ثم أنكر عليهم قولهم فقال: {أسحر هذا} أو يقال: مفعول تقولون محذوف وهو قولهم {إن هذا لسحر مبين} أو يقال: جملة قوله {أسحر هذا} {ولا يفلح الساحرون} حكاية لكلامهم كأنهم قالوا منكرين لما جاءا به أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ولا يفلح السحرة ، لأن حاصل صنيعهم تخييل وتمويه {قالوا أجئتنا لتلفتنا} التركيب يدل على الالتواء ومنه الفتل والالتفات"افتعال"من اللفت وهو الصرف واللي {وتكون لكما الكبرياء في الأرض} أي الملك والعز في أرض مصر.