قال الفراء: هو دعاء ومحله جزم كأنه: اللهم فلا يؤمنوا وقيل: معناه فلا آمنوا . {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا} [وقرأ علي والسملي:"دعواتكما"بالجمع وقرأ ابن السميفع: قد أجبت دعوتكما] خبراً عن الله تعالى.
كقول الأعشى:
فقلت لصاحبي لا تعجلانا ... بنزع أصوله واجتز شيحاً
{فاستقيما} على الرسالة والدعوة ، وامضيا لأمري إلى أن يأتيهم عقاب الله.
قال ابن جريج: مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة.
{وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ} نهي بالنون الثقيلة ومحله جزم ويقال في الواحد لا تتبعَنْ ، فيفتح النون لالتقاء الساكنين ، وتكسر في التثنية لهذه العلة . وقرأ ابن عامر بتخفيف النون لأن نون التوكيد تُثقّل وتخفف.
{سَبِيلَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} يعني: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلان قضائي ؛ فإن قضائي ووعدي لا خلف لهما ، ووعيدي نازل بفرعون وقومه.
{وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَائِيلَ البحر} الآية ، وذلك أنّ الله تعالى أمر موسى (عليه السلام) أن يخرج ببني إسرائيل من مصر و [تَبَعا] بنو إسرائيل من القبط [فأخرجهم] بعلة عرس لهم وسرى بهم موسى وهم ستمائة ألف وعشرون ألفاً لا يُعدّ فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن عشرين سنة ، [إلى البحر وقال لكما] القبط تلك الليلة ، فتتبعوا بني إسرائيل حتى أصبحوا وهو قوله: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] بعدما دفنوا أولادهم ، فلمّا بلغ فرعون ركب [البحر] ومعه ألف ألف وستمائة ألف .