وقرأ الأعرج والجحدري موصولة مفتوحة الميم من الجمع اعتباراً بقوله فجمع كيده ، وقال أبو معاذ: ويجوز أن يكون بمعنى وأجمعوا أي فأجمعوا واحد يقال: جمعت وأجمعت بمعنى واحد.
قال أبو ذؤيب: [عزم عليه كأنه جمع نفسه له ، والأمر مجمع] {وَشُرَكَآءَكُمْ} فيه إضمار أي: وادعوا شركاءكم أي آلهتكم فاستعينوا ، وكذلك في مصحف أُبي ؛ وادعوا شركاءكم ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى وسلام ويعقوب: وشركاؤكم رفعاً على معنى: فأجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم ، أي وليجمع معكم شركاؤكم ، واختار أبو عبيد وأبو حاتم النصب لموافقة الكتاب وذلك أنه ليس فيه واو.
{ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي خفياً مظلماً ملتبساً مبهماً من قولهم: غمّ الهلال على الناس إذا أشكل عليهم فلم يتبيّنوه ، قال طرفة:
لعمرك ما أمري عليّ بغمّة ... نهاري وما ليلي عليَّ بسرمد
وقيل: هو من الغمّ لأن الصدر يضيق فلا يتبين صاحبه لأمره مصدراً ينفرج عنه ما بقلبه ، قالت الخنساء:
وذي كربة راخى ابن عمرو خناقه ... وغمته عن وجهه فتجلت
{ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ} أي آمنوا إلى ما في أنفسكم أو افرغوا منه ، يقال: قضى فلان إذا مات ومضى وقضى منه إذا فرغ منه.