وإنما لم يخاطبهم بصفة الإجرام بأن يقول: وإن كرهتم أيها المجرمون عدولاً عن مواجهتهم بالذم، وقوفاً عند أمر الله تعالى إذ قال له: {فقولا له قولاً ليناً} [طه: 44] فأتى بالقضية في صورة قضية كلية وهو يريد أنهم من جزئياتها بدون تصريح بذلك.
وهذا بخلاف مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال الله له: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} [الزمر: 64] لأن ذلك كان بعد تكرير دعوتهم، وموسى عليه السلام كان في ابتداء الدعوة.
ولأن المشركين كانوا محاولين من النبي أن يعبد آلهتهم، فكان في مقام الإنكار بأبلغ الرد عليهم، وموسى كان محاولاً فرعونَ وملأه أن يؤمنوا، فكان في مقام الترغيب باللين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}