ولما ادعوا أنّ ما جاء به موسى هو سحر ، أخذوا في معارضته بأنواع من السحر ، ليظهر لسائر الناس أنّ ما أتى به موسى من باب السحر.
والمخاطب بقوله: ائتوني ، خدمة فرعون والمتصرفون بين يديه.
وقرأ ابن مصرف ، وابن وثاب ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي: بكل سحار على المبالغة.
وفي قوله: ألقوا ما أنتم ملقون ، استطالة عليهم وعدم مبالاة بهم.
وفي إيهام ما أنتم ملقون ، تخسيس له وتقليل ، وإعلام أنه لا شيء يلتفت إليه.
قال أبو عبد الله الرازي: كيف أمرهم ، فالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر؟ قلنا: إنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بإلقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق أن ما ألقوا عمل فاسد وسعى باطل ، لا على طريق أنه عليه السلام أمرهم بالسحر انتهى.
وقرأ أبو عمرو ، ومجاهد وأصحابه ، وابن القعقاع: بهمزة الاستفهام في قوله: آلسحر ممدودة ، وباقي السبعة والجمهور بهمزة الوصل ، فعلى الاستفهام قالوا: يجوز أن تكون ما استفهامية مبتدأ ، والسحر بدل منها.
وأن تكون منصوبة بمضمر تفسيره جئتم به ، والسحر خبر مبتدأ محذوف.
ويجوز عندي في هذا الوجه أن تكون ما موصولة مبتدأة ، وجملة الاستفهام خبر ، إذ التقدير: أهو السحر ، أو آلسحر هو ، فهو الرباط كما تقول: الذي جاءك أزيد هو؟ وعلى همزة الوصل جاز أن نكون ما موصولة مبتدأة ، والخبر السحر ، ويدل عليه قراءة عبد الله والأعمش: سحر.
وقراءة أبيّ ما أتيتم به سحر.
ويجوز عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، أو في موضع نصب على الاشتغال ، وهو استفهام على سبيل التحقير والتعليل لما جاءوا به ، والسحر خير مبتدأ محذوف أي: هو السحر.
قال ابن عطية: والتعريف هنا في السحر ارتب ، لأنه قد تقدم منكراً في قولهم: إن هذا لسحر ، فجاء هنا بلام العهد كما يقال: أول الرسالة سلام عليك ، وفي آخرها والسلام عليك انتهى.
وهذا أخذه من الفراء.