فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213711 من 466147

{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ} أي: من بعد نوح {رُسُلاً} كهود وصالح ، وإبراهيم ولوط ، وشعيب {فَجَاءوهُم بالبينات} أي: بالمعجزات وبما أرسلهم الله به من الشرائع التي شرعها الله لقوم كل نبيّ {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} أي: فما أحدثوا الإيمان بل استمرّوا على الكفر وأصرّوا عليه ، والمعنى: أنه ما صح ولا استقام لقوم من أولئك الأقوام الذين أرسل الله إليهم رسله أن يؤمنوا في وقت من الأوقات {بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} أي: من قبل تكذيبهم الواقع منهم عند مجيء الرسل إليهم ، والمعنى: أن كل قوم من العالم لم يؤمنوا عند أن أرسل الله إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم على الخصوص بما كانوا مكذبين به من قبل مجيئه إليهم ؛ لأنهم كانوا غير مؤمنين ، بل مكذبين بالدين ، ولو كانوا مؤمنين لم يبعث إليهم رسولاً ، وهذا مبنيّ على أن الضمير في {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} وفي: {بِمَا كَذَّبُواْ} راجع إلى القوم المذكورين في قوله: {إلى قَوْمِهِمْ} وقيل: ضمير {كذبوا} راجع إلى قوم نوح: أي فما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح من قبل أن يأتي هؤلاء الأقوام الذين جاءوا من بعدهم {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} وقيل: إن الباء في {بما كذبوا به من قبل} للسببية ، أي فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بسبب ما اعتادوه من تكذيب الحق من قبل مجيئهم ، وفيه نظر.

وقيل المعنى: بما كذبوا به من قبل: أي في عالم الذرّ فإن فيهم من كذب بقلبه ، وإن آمنوا ظاهراً.

قال النحاس: ومن أحسن ما قيل: إنه لقوم بأعيانهم {كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين} أي: مثل ذلك الطبع العظيم نطبع على قلوب المتجاوزين للحدّ المعهود في الكفر ، وقد تقدّم تفسير هذا في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت