فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213696 من 466147

(تَوَلَّيْتُمْ) أي أعرضتم عن الآيات وعن دعوة التوحيد التي أدعوكم إليها فإنكم ترضون عن قول رسول أمين وناصح رشيد لَا يريد منكم أجرا من مال أو جاه أو سلطان إنما يريد الحق لذاته. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) ، أي لَا أريد منكم أجرا فقد كفاني اللَّه أجري وهو شرف الرسالة لَا شرفكم ولا جاهكم ولا سلطانكم (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذين أسلموا وجوههم وهم مخلصون لا يريدون إلا ما عند اللَّه.

هذه دعوة لينة إلى الحق بعد التحدي الذي قدمه وبعد أن بين لهم أنهم ضعفاء أمام الحق فإنه استمالهم إليه إلا أنهم عادوا فكذبوه.

(فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ(73)

ذكر سبحانه نجاة المؤمنين مع نوح - عليه السلام - ابتداء، وذكرت القصة تسرية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وذكرى للعالمين وبيان أن العاقبة ستكون له - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك أمران: الأمر الأول - أنه سبحانه جعل نوحا - عليه السلام - وأتباعه خلائف في الأرض، وخلائف جمع خليفة أي الذين يعيشون في الأرض خلفاء لأبناء آدم، أي انحصرت ذرية آدم حال ذلك في نوح عليه السلام والذين آمنوا معه.

والأمر الثاني - أنه سبحانه أغرق الآخرين، ثم قال سبحانه مبينا العبرة من قصة نوح عليه السلام وقومه (فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ) الذين أنذرناهم فلم يفطنوا ولم يعتبروا، ولم يذكر سبحانه جزاء للمؤمنين؛ لأنه بين منجاتهم، أما الجزاء الأوفى يكون يوم الحساب وهو يوم الدين.

وقد ذكر سبحانه الإغراق إذ قال تعالى: (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) فعبر بالموصول دليل على أن الصلة هي السبب في الغرق، والصلة كانت التكذيب بآيات اللَّه تعالى التي ساقها لهم نوح - عليه السلام - فلم يؤمنوا وأصروا واستكبروا استكبارا.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت