لكن يشكل على هذا ما أخرجه البخاري في (التاريخ الصغير) 1: 41 بسنده إلى محمد ابن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة من الأنصار؛ معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو الدرداء، فلما كان عمر كتب يزيد بن أبي سفيان؛ أن أهل الشام كثير، وقد احتاجوا إلى من يعلمهم القرآن، ويفقههم، فقال: أعينوني بثلاثة، فقالوا: هذا شيخ كبير، لأبي أيوب، وهذا سقيم، لأبي، فخرج معاذ، وعبادة، وأبو الدرداء، فقال: ابدءوا بحمص، فإذا رضيتم منهم فليخرج واحد إلى دمشق، وآخر إلى فلسطين، فأقام بها عبادة, وخرج أبو الدرداء إلى دمشق، ومعاذ إلى فلسطين، ومات معاذ عام طاعون عمواس، وصار عبادة بعد إلى فلسطين، فمات بها، ولم يزل أبو الدرداء بدمشق حتى مات.
فظاهره أن عبادة خرج في زمن عمر -رضي الله عنه- إلى الشام، ومكث بها حتى مات، ولم تذكر لأبي سلمة رحلة إلى الشام، وإنما ذكروا أنه دخل البصرة والكوفة، فمن هاهنا يترجح أنه لم يلق عبادة -رضي الله عنه-,كما ذكره من سبق، ويؤيد وجود الواسطة بينهما: قوله -في رواية الترمذي، والطيالسي، والطبري، والحاكم-: نبئت عن عبادة -رضي الله عنه-، وأما ما ذكره ابن حجر في (النكت الظراف) ؛ فهو من ذلك الوجه عند الطبري في تفسيره 12: 215 قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير، قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سأل عبادةُ بن الصامت رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- .. فذكره، والله أعلم بالصواب.
هذا ولم يتفرد به أبو سلمة، بل تابعه:
1 -حميد بن عبد الله المزني.
أخرجه أحمد 5: 325، والطبري 12: 217، والشاشي في (مسنده) 3: 144 (1217) ، من طرق عن حميد بن عبد الله المزني، أن رجلا سأل عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن قول الله {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} فقال عبادة -رضي الله عنه-: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد من أمتي، تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، أو ترى له) .