ليس في الآية ما يدل على وقوع الشك ولا السؤال أصلًا؛ فإن الشرط لا يدل على وقوع المشروط، بل ولا على إمكانه، كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} وقوله: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) } وقوله: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) } .
وقد يتعلق الحكم بشرط ممتنع لبيان حكمه، وذلك كقوله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) } [الأنعام: 88] .
فأخبر أنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون مع انتفاء الشرك عنهم؛ بل مع امتناعه لأنهم قد ماتوا، ولأن الأنبياء معصومون من الشرك، وكذلك قوله تعالى: لَئِنْ
أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن شاكًا ولا سأل أحدًا منهم.
وقد روي عن قتادة مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله لا أشك ولا أسأل".
الوجه الثاني:
ذكر المفسرون أن الخطاب في الآية الكريمة إما أنه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإما أنه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -،
فإذا كان الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يكون المعنى على أوجه: