فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208045 من 466147

إن عشرات السنين فِي عمر الفرد ، أو عشرات القرون فِي تاريخ الدول تتحول إلى أصول عارضة أو ساعات قلائل:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم...". لكن ساعة التعارف هذه بعيدة المدى فيما تُعقب من أحزان أو أفراح ، ولذلك يقول ابن القيم: فحى على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم! ولما كان عقاب الخطأ قد يطول انتظاره ، فإن بعض الناس يحسب هذا الطول إهمالا لا إمهالا. كان اليهود قديما يُحيون المسلمين فيقولون لهم: السام عليكم ، أي: الهلاك ، ويحسبون أنهم بذلك بلغوا أملهم:"... وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير". إنهم يستعجلون العقوبة ، وكلما تأخرت ازدادوا ريبة!. ومن قبلهم كان المشركون يكفرون بالله الواحد ، ويحادون رسوله ، ولثقتهم فِي أنهم صادقون كانوا يتعجلون العقاب على ما يفعلون استهزاء وكفرانا:"ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين". هذا الاستعجال الذي شرحناه هنا هو ما عنته سورة يونس فِي قوله تعالى:"ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون". وهذا الإنذار يتلاقى مع قوله تبارك اسمه:"وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا"لكنه فِي هذه السورة يسائل المجرمين: لم الاستعجال؟ وما جدواه عليكم؟. أليس الأولى أن تتوبوا قبل أن تعاقبوا ، وأن تستغلوا الإرجاء لما فيه خيركم؟!"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون"؟. هل يستطيع أحد الإفلات من عقاب الله يوم يجيء فِي موعده المقدور؟ كيف والأشياء كلها ملك لله"ألا إن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت