إن عشرات السنين فِي عمر الفرد ، أو عشرات القرون فِي تاريخ الدول تتحول إلى أصول عارضة أو ساعات قلائل:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم...". لكن ساعة التعارف هذه بعيدة المدى فيما تُعقب من أحزان أو أفراح ، ولذلك يقول ابن القيم: فحى على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم! ولما كان عقاب الخطأ قد يطول انتظاره ، فإن بعض الناس يحسب هذا الطول إهمالا لا إمهالا. كان اليهود قديما يُحيون المسلمين فيقولون لهم: السام عليكم ، أي: الهلاك ، ويحسبون أنهم بذلك بلغوا أملهم:"... وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير". إنهم يستعجلون العقوبة ، وكلما تأخرت ازدادوا ريبة!. ومن قبلهم كان المشركون يكفرون بالله الواحد ، ويحادون رسوله ، ولثقتهم فِي أنهم صادقون كانوا يتعجلون العقاب على ما يفعلون استهزاء وكفرانا:"ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين". هذا الاستعجال الذي شرحناه هنا هو ما عنته سورة يونس فِي قوله تعالى:"ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون". وهذا الإنذار يتلاقى مع قوله تبارك اسمه:"وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا"لكنه فِي هذه السورة يسائل المجرمين: لم الاستعجال؟ وما جدواه عليكم؟. أليس الأولى أن تتوبوا قبل أن تعاقبوا ، وأن تستغلوا الإرجاء لما فيه خيركم؟!"قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون"؟. هل يستطيع أحد الإفلات من عقاب الله يوم يجيء فِي موعده المقدور؟ كيف والأشياء كلها ملك لله"ألا إن"