قال: يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي فيقول الله تبارك وتعالى إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار"أخرجه البخاري زاد غيره فتبرأ منه والقترة غبرة يعلوها سواد والذيخ بذال معجمة ثم ياء مثناة من تحت ثم خاء معجمة هو ذكر الضباع والأنثى ذيخة."
وقوله تبارك وتعالى: {إن إبراهيم لأواه حليم} جاء في الحديث إن الأواه الخاشع المتضرع.
وقال ابن مسعود: الأواه الكثير الدعاء وقال ابن عباس: هو المؤمن التواب ، وقال الحسن وقتادة: الأواه الرحيم بعباد الله وقال مجاهد: الأواه الموقن وقال كعب الأحبار: هو الذي يكثر التأوه وكان إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) يكثر أن يقول أوه من النار قبل أن لا ينفع أوه وقال عقبة بن عامر: الأواه الكثير الذكر لله وقال سعيد بن جبير هو المسبح وعنه أنه المعلم للخير.
وقال عطاء: هو الراجع عما يكره الله الخائف من النار.
وقال أبو عبيدة: هو المتأوه شفقاً وفرقاً المتضرع إيقاناً ولزوماً للطاعة.
وقال الزجاج: انتظم في قول أبي عبيدة جميع ما قيل في الأواه وأصله من التأوه وهو أن يسمع للصدر صوت تنفس الصعداء والفعل منه أواه هو قول الرجل عند شدة خوفه وحزنه أوه والسبب فيه أن عند الحزن تحمي الروح داخل القلب ويشتد حرها فالإنسان يخرج ذلك النفس المحترق في القلب ليخف بعض ما به من الحزن والشدة وأما الحليم: فمعناه ظاهر وهو الصفوح عمن سبه أو أتاه بمكروه ثم يقابله بالإحسان واللطف كما فعل إبراهيم بأبيه حين قال لئن لم تنته لأرجمنك ، فأجابه إبراهيم بقوله سلام عليك سأستغفر لك ربي.