فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197947 من 466147

ولقد أخطأ وأساء الأدب ، وبئس ما فعل فيما قال وكتب ، من زعم أن الكلام كناية عن الجناية ، وأن معناه أخطأت ، وبئس ما فعلت ، هب أنه كناية ، أليس إيثارها على التصريح بالجناية للتلطيف في الخطاب ، والتخفيف في العتاب ، وهب أن العفو بالسوء ، أو يسوغ إنشاء الإستقباح اللائمة ، بحيث يصحح هذه المرتبة من المشافهة بالسوء ، أو يسوغ إنشاء الإستقباح بكلمة بئسما ، المنبئة عن بلوغ القبح إلى رتبة يتعجب منها ، ولا يخفى أنه لم يكن في خروجهم مصلحة للدين ، أو منفعة للمسلمين ، بل كان فيه فساد وخبال ، حسبما نطق به قوله عزَّ وجلَّ: {لَوْ خَرَجُوا} الخ ، وقد كرهه سبحانه كما يفصح عنه قوله تعالى: {وَلَكنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ} الآية ، نعم كان الأولى تأخير الإذن حتى يظهر كذبهم آثر ذي أثير ، ويفتضحوا على رؤوس الأشهاد ، ولا يتمكنوا من التمتع بالعيش على الأمن والدعة ، ولا يتسنى لهم الإبتهاج فيما بينهم ، بأنهم غروه صلى الله عليه وسلم ، وأرضوه بالأكاذيب .

على أنه لم يهنأ لهم عيش ، ولا قرّت لهم عين ، إذ لم يكونوا على أمن واطمئنان ، بل كانوا على خوف من ظهور أمرهم وقد كان . انتهى .

قال الخفاجي: وحاول بعضهم توجيه كلام الكشاف بأن مراده أن الأصل فيه ذلك ، فأبدله بالعفو تعظيماً لشأنه ، ولذا قدم العفو على ما يوجب الجناية ، فلا خطأ فيه .

قال - رحمه الله: ولو اتقى هو والموجِّه موضع التهم - كان أولى وأحرى . انتهى .

الثاني: استدل بالآية على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم أحياناً بالإجتهاد ، كما بسطه الرازي .

قال السيوطي في"الإكليل": واستدل بها من قال: إن اجتهاده قد يخطئ ولكن ينبَّه عليه بسرعة .

الثالث: قال الرازي: دلت الآية على وجوب الإحتراز عن العجلة ، ووجوب التثبت والتأني ، وترك الإغترار بظواهر الأمور ، والمبالغة في التفحص ، حتى يمكنه أن يعامل كل فريق بما يستحق من التقريب أو الإبعاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت