فَقُمْتَ بِالأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ, نَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُهُ, وَبَرَزْتَ حِينَ اسَتْكَانُوا, وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا, وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِهِ إِذْ وَهَنُوا, كُنْتَ خَلِيفَةَ حَقًّا لَنْ تُنَازَعَ وَلَنْ تُضَارَعَ, بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَكَبْتِ الْحَاسِدِينَ, قُمْتَ بِالأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا, وَكُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا وَأَعْلاهُمْ فَوْقًا, وَأَقَلَّهُمْ كَلامًا وَأَصْدَقَهُمْ مَنْطِقًا وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلا وَأَكْرَمَهُمْ رَأْيًا, وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا, وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلا. كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا, أَوَّلا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ وَآخِرًا حِينَ أَقْبَلُوا.
كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا, صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالا, حَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا, وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَعَلِمْتَ مَا جَهِلُوا, وَشَمَّرْتَ إِذْ ظَلَعُوا, وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا وَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا, وَرَاجَعُوا بِرَأْيِكَ رُشْدَهُمْ فَظِفَرُوا, وَنَالُوا بِرَأْيِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا.