وما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي بكرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة"محمول على معنى لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما ، وقيل: معناه لا ينقصان جميعاً في سنة واحدة غالباً ، وقيل: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان حكاه الخطابي وهو ضعيف ، والأول كما قال النووي هو الصواب المعتمد {ذلك} أي تحريم الأشهر الأربعة وما فيه من معنى البعد لتفخيم المشار إليه ، وقيل: هو إشارة لكون العدة كذلك ورجحه الإمام بأنه كونها أربعة محرمة مسلم عند الكفار وإنما القصد الرد عليهم في النسئ والزيادة على العدة ، ورجح الأول بأن التفريع الآتي يقتضيه ، ولا يبعد أن تكون الإشارة إلى مجموع ما دل عليه الكلام السابق والتفريع لا يأبى ذلك {الدين القيم} أي المستقيم دين إبراهيم: وإسماعيل عليهما السلام ، وكانت العرب قد تمسكت به وراثة منهما.
وكانوا يعظمون الأشهر الحرم حتى إن الرجل يلقى فيها قاتل أبيه وأخيه فلا يهجه ويسمون رجب الأصم ومنصل الأسنة حتى أحدثوا النسئ فغيروا ، وقيل: المراد من {الدين} الحكم والقضاء ومن {القيم} الدائم الذي لا يزول أي ذلك الحكم الذي لا يبدل ولا يغير ونسب ذلك إلى الكلبي ، وقيل: الدين هنا بمعنى الحساب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: