وما ذكر من أنهم كانوا يؤرخون في صدر الإسلام بربيع الأول فيه إجمال ويتضح المراد منه بما في النبراس من أنهم كانوا يؤرخون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بسنة القدوم وبأول شهر منها وهو ربيع الأول على الأصح فليفهم ، والشهر عندهم ينقسم إلى شرعي.
وحقيقي.
واصطلاحي ؛ فالشرعي معتبر برؤية الهلال بالشرط المعروف في الفقه ، وكان أول هلال المحرم في التاريخ الهجري ليلة الخميس كما اعتمده يونس الحاكمي المصري وذكر أن ذلك بالنظر إلى الحساب ، وأما باعتبار الرؤية فقد حرر ابن الشاطر أن هلاله رؤي بمكة ليلة الجمعة.
والحقيقي معتبر من اجتماع القمر مع الشمس في نقطة وعوده بعد المفارقة إلى ذلك ولا دخل للخروج من تحت الشعاع إلا في إمكان الرؤية بحسب العادة الشائعة ، قيل: ومدة ما ذكر تسعة وعشرون يوماً ومائة وأحد وتسعون جزءاً من ثلثمائة وستين جزءاً لليوم بليلته ، وتكون السنة القمرية ثلثمائة وأربعة وخمسين يوماً وخمس يوم وسدسه وثانية وذلك إحدى عشر جزءاً من ثلاثين جزءاً من اليوم بليلته ، وإذا اجتمع من هذه الأجزاء أكثر من نصف عدوه يوماً كاملاً وزادوه في الأيام وتكون تلك السنة حينئذٍ كبيسة وتكون أيامها ثلثمائة وخمسة وخمسين يوماً ، ولما كانت الأجزاء السابقة أكثر من نصف جبروها بيوم كامل ، واصطلحوا على جعل الأشهر شهراً كاملاً وشهراً ناقصاً فهذا هو الشهر الاصطلاحي ، فالمحرم في اصطلاحهم ثلاثون يوماً وصفر تسعة وعشرون وهكذا إلى آخر السنة القمرية الأفراد منها ثلاثون وأولها المحرم والأزواج تسعة وعشرون وأولها صفر إلا ذا الحجة من السنة الكبيسة فإنه يكون ثلاثين يوماً لاصطلاحهم على جعل ما زادوه في أيام السنة الكبيسة في ذي الحجة آخر السنة.
وحيث كان مدار الشهر الشرعي على الرؤية اختلفت الأشهر فكان بعضها ثلاثين وبعضها تسعة وعشرين في بعض آخر منها.