فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196733 من 466147

وقد تقدّم هذا المعنى في البقرة.

الثاني لا تظلموا فيهنّ أنفسكم بارتكاب الذنوب ؛ لأن الله سبحانه إذا عظّم شيئاً من جهة واحدة صارت له حُرمة واحدة ، وإذا عظّمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعدّدة ؛ فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيّء كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح.

فإنّ من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثوابَ من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام.

ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثوابَ من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال.

وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله تعالى: {يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] .

السابعة وقد اختلف العلماء من هذا المعنى فيمن قتَل في الشهر الحرام خطأ ، هل تغلظ عليه الدِّيّة أم لا ؛ فقال الأوزاعيّ: القتل في الشهر الحرام تُغلّظ فيه الدية فيما بلغنا وفي الحَرَم ، فتجعل دِيّة وثلثاً.

ويزاد في شبه العمد في أسنان الإبل.

قال الشافعيّ: تغلّظ الديّة في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم.

ورُوي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وابن شهاب وأبَان بن عثمان: من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم زيد على دِيته مثلُ ثلثها.

وروي ذلك عن عثمان بن عفان أيضاً.

وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وابن أبي لَيْلَى: القتل في الحِلّ والحَرَم سواء ، وفي الشهر الحرام وغيره سواء ، وهو قول جماعة من التابعين.

وهو الصحيح ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سنّ الديات ولم يذكر فيها الحرم ولا الشهر الحرام.

وأجمعوا أن الكفارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء.

فالقياس أن تكون الدية كذلك.

والله أعلم.

الثامنة خصّ الله تعالى الأربعة الأشهر الحُرُم بالذكر ، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها ، وإن كان منهيّاً عنه في كل الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت