ويروى:"لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين"!!
ومن هنا جاء فضل عمل الإمام العادل على عبادة غيره عشرات السنين، لأنه في اليوم الواحد، قد يصدر من القرارات ما ينصف آلاف المظلومين أو ملايينهم، ويرد الحق الضائع إلى أهله، ويعيد البسمة إلى شفاه حرمت منها. وقد يصدر من العقوبات ما يقطع سبيل المجرمين، ويستأصل شأفتهم، أو يفتح لهم باب الهداية والتوبة.
وقد يهيئ للناس من الأسباب، ويفتح لهم من الأبواب: ما يرد الشاردين إلى الله، ويهدي الضالين إلى طريقه، ويعين المنحرفين على الاستقامة.
وقد يقيم من المشروعات البناءة والنافعة ما يساعد على إيجاد عمل لكل عاطل، وخبز لكل جائع، ودواء لكل مريض، وبيت لكل مشرد، وكفاية لكل محتاج.
وهذا ما جعل كثيرا من علماء السلف يقولون: لو كانت لنا دعوة مستجابة لدعوناها للسلطان، فإن الله يصلح بصلاحه خلقا كثيرا.
ومن هنا روى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة".
وخالفه الهيثمي في ذلك، ولكن يؤيده حديث الترمذي عن أبي سعيد:"إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا: إمام عادل"، وقال الترمذي: حسن غريب.
كما يقويه حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان:"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم".
وحديث في الصحيحين:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل .."الحديث.
أولوية العمل الأطول نفعا والأبقى أثرا
وإذا كان امتداد النفع واتساع دائرته مكانا، مطلوبا ومفضلا عند الله ورسوله، فكذلك امتداده وبقاؤه زمانا، فكما كان النفع به أطول زمنا، كان أفضل وأحب إلى الله.
ومن أجل ذلك فضلت الصدقة بما يطول النفع به، مثل منيحة العنز، أو طروقة الفحل (الناقة التي يطرقها الفحل) ، ونحوها، مما يمكن أن تدر على المتصدق عليه من لبنها له ولعياله، ما ينفعه الله به سنين عددا.
والمثل الصيني يقول: بدل أن تهدي إلى الفقير أكلة من السمك، اهد له شبكة يصطاد به السمك.