وأما الآية الثالثة فقبلها قوله تعالى:"إنما النسئ زيادة فِي الكفر يضل به الذين كفروا"، ثم ذكر مرتكبهم فيه وتزيين ذلك لهم ولما قدر لهم من تماديهم فِي كفرهم فقال:"زين لهم سزء أعمالهم والله لا يهدى القوم الكافرين"فوسموا أولا بالكفر فقيل:"يضل به الذين كفروا"إذ لم يكن تقدم لهم إيمان ثم خرجوا عنه بل كانت حالهم التمادى على كفرهم الذي لم يتقدمه إيمان ولما ذكر بعض ما حملهم عليه كفرهم وأنه من سوء أعمالهم ومما زينه الشيطان لهم قال تعالى:"ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين"الآيات فوصفوا بالتظاهر بالإسلام ثم خرجوا عنه بشنيع كفرهم وقبيح مرتكباتهم ووصفهم تعالى بأنهم"يلمزون المطوعين من المؤمنين"ومن لا يجد إلا جهده إلى قوله:"ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله"ثم قال:"والله لا يهدى القوم الفاسقين"فلخروجهم ومفارقتهم ما قد كانوا تظاهروا به من الإسلام وصفوا بالفسق الذي هو الخروج والمفارقة من قولهم فسق الرطبة إذا خرجت من قشرها قال تعالى:"إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه"فقد وضح فِي كل آية من هذه أن ما انجر فيها من وسم من أريد بها وجرى ذكره قبلها يقتضى ورود ذلك الوصف على ما ورد عليه وأنه لا يلائم كل آية منها إلا ما أعقبت به والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 227 - 228}