لك أن تقول له: لقد بيَّن الله عز وجل من شاء له الهداية ، ومن شاء له الضلال ، ولقد ضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - فقلنا: إن الهداية قد وردت في القرآن الكريم على معنيين: المعنى الأول هو الدلالة على الطريق ، وهذه هداية للجميع ، فقد دل الله المؤمن والكافر على طريق الإيمان برسله وكتبه ، أي: بيَّن لهم ما يرضيه وما يغضبه وما يوجب رحمته وما يوجب لعنته ، فالهداية الأولى - إذن - وردت بمعنى الدلالة للجميع ، أي: أنها هداية عامة . ثم هناك هداية ثانية خاصة للمؤمنين ، وهي التي بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى:
{والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .
أي: أعانهم على منهجه ؛ فيسَّر لهم الطاعة وصعَّب عليهم المعاصي ، فإذا امتثل المؤمن لمنهج الله وأطاعه ، فالحق عز وجل يشرح صدره بذلك ، ويجبب الطاعة إليه ؛ فيزداد طاعة . وإذا شرع في ارتكاب المعصية ؛ بغَّضها له وجعلها ثقيلة على نفسه حتى يتركها .
وضربنا لذلك مثلا بالرجل الذي يقود سيارته ذاهبا لمكان معين . وعند مفترق الطرق وجد رجلا من رجال المرور ؛ فدله على الطريق ، هذه دلالة عامة . وعندما يقدم الرجل الشكر لجندي المرور . فرجل المرور يُزيد من الإيضاح له: لا تتبع طريق ؛ كذا لأن فيها متاعب ومصاعب ، واتبع طريق كذا وكذا تصل في سرعة ويسر ، وهذه زيادة في الدلالة ، أو زيادة في الهداية . لكن إن قال سائق السيارة لنفسه: إن هذا رجل مرور لا يعرف شيئاً ، وتجاهل شكره ، فرجل المرور يتركه وشأنه .