ودرس العلم. أي العلوم الشرعية دون العلوم المنسوبة إلَى الفلاسفة لا سيما العلم الإلهي.
قوله:(وعن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال الله تَعَالَى"إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها"
عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق عَلَى المزور أن يكرم زائره) هذا
حديث قدسي روي بمعناه من طرق لكن قال ابن حجر إنه لم نجده هكذا في كتب الْحَديث
وفي الطبراني عن سلمان - رضي الله تَعَالَى عنه - عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"من توضأ في بيته"
فأحسن الوضوء ثم أتى إلَى المسجد فهو زائر اللَّه تَعَالَى وحق عَلَى المزور أن يكرم زائره)
كذا قاله بعض المحشيين، ثم قيل إن توقفه عَلَى الإيمان بالله تَعَالَى واليوم الآخر ظاهر، وأما
توقفه عَلَى ما بعده لا سيما الزكاة فغير ظَاهر ويتكلف له بأن مقيم الصلاة يحضرها فيحصل
العمارة، ومن لا يبذل المال للزكاة المفروضة لا يبذل لعمارتها، ولا يخفى عليك أن مثل هذا
لا يفهم منه التوقف، وإنَّمَا المقصود بيان استقامة العمارة ولياقته ممن هُوَ شأنه كَذَلكَ وأنه
في موقع عظيم عند رب كريم تعريضًا وتوبيخًا للمشرك اللئيم، وأَيْضًا الْمُرَاد جميع
الْكَمَالات العلمية والعملية، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف وأوضحناه آنفًا فبيان التوقف عَلَى جميع
ما ذكر مشكل.
قوله:(وإنما لم يذكر الإيمان بالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لما علم أن الإيمان باللَّه قرينه وتمامه
الإيمان به)قال في أوائل سورة البقرة واخْتصَاص الإيمان باللَّه تَعَالَى واليوم الآخر بالذكر
تَخْصيص لما هُوَ المقصود الأعظم من الإيمان وادعاء بأنهم اختاروا الإيمان من جانبيه
وأحاطوا بقطريه انتهى. وهذا أوضح مما ذكر هنا؛ لأن هذا يكون وجهًا لعدم ذكر الإيمان
بالْمَلَائكَة والكتب والرسل أَيْضًا بخلاف ما ذكر هنا.
قوله: (ولدلالة قوله:(وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) بالدلالة الالتزامية.
وجه الدلالة أن إقامة الصلاة إنما يكون بتصديق مبلغها وكذا الْكَلَام في سائر المبرات.
قوله: (أي في أبواب الدين) وأن لا يختار عَلَى رضاء الله تَعَالَى رضاء غيره لتوقع
مخوف، وإذا اعترض أمران أحدهما حق الله والآخر حق نفسه أن يخاف الله فيؤثر حق الله
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإنما لم يذكر الإيمان بالرَّسُول. يعني لم يقل من آمن باللَّه وبرسوله للاستغناء عن ذكره
بذكر قرينته وهي الإيمان باللَّه ولدلالة (أَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) عليه فإن من التزم بقيام الصلاة وإيتاء
الزكاة إنما التزم به بعد الإيمان بأن من شرعهما نبي حق مؤيد منْ عنْد اللَّه رسول منه وأن كل ما
أمر به ونهى عنه حق، وهذا الذي ذكره الْمُصَنّف قرينة خصوص المطوى ذكره وليس فيه بيان الفَائدَة
في طي ذكره. ويمكن أن يقال في بيان فَائدَة ذلك أنه لما كان الْكَلَام في عدم استقامة الجمع بين
عمارة بيت الله والإشراك بالله وفي استقامة العمارة من رسول الله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لأنه يدعو
النَّاس إلَى توحيد الله وعبادته لم يذكره ولكن ذكر لفظًا جامعًا يجمعه - صلى الله عليه وسلم - وغيره كأنه قيل: ما يَنْبَغي
لهم أن يعمروا مساجد الله والحال أنهم شاهدون عَلَى أنفسهم بالكفر، وإنما يستقيم ذلك ممن يؤمن
بالله ويأمر الناس بالإيمان بالله وبالْعبَادَة كائنًا من كان، والْمُرَاد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأصحابه رضوان
الله عليهم وهو آكد لأن طريقته طريقة الكناية وهي أبلغ.