وقوله: {يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ} .
أي: يعطونكم بألستنهم خلاف ما يضمرون في نفوسهم.
{وتأبى قُلُوبُهُمْ} .
أي: تأْبى أن تذعن بتصديق ما يبدوا بألسنتهم.
{وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} .
أي: خارجون عن أمر الله عز وجل ، بنقضهم وكفرهم.
قوله: {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً} ، إلى قوله: {المعتدون} .
المعنى: إن الله عز وجل أخبر عن المشركين ، أنهم باعوا آيات الله سبحانه وعهده ، (جلت عظمته) ، بثمن يسير.
وذلك أنهم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، بأكلة أطعمها لهم أبو سفيان بن حرب.
{فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} .
أي: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام.
{إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
أي: ساء عملهم.
{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} .
قد تقدم ذكره.
وقال النحاس: هذا لليهود ، والأول للمشركين.
وقوله: {اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً} ، يعني اليهود ، باعوا حجج الله عز وجل ، وآياته ، سبحانه بطلب الرئاسة.
{وأولئك هُمُ المعتدون} .
أي: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.
قوله: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة} ، إلى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} .
المعنى: فإن تاب هؤلاء المشركون الذين أمرتكم بقتلهم ، {وَأَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة} ، فهم إخوانكم في الدين ، {وَنُفَصِّلُ الأيات} ، أي: نبين لهم الحجج ، {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ، ذلك.
قال قتادة المعنى: فإن تركوا اللات والعُزّى ، وشهدوا: أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَأَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة} ، فهم إخوانكم في الدين.
قال ابن زيد: افترضت الصلاة والزكاة جميعاً ، فلم يفرق بينهما . وقال: يرحم الله
أبا بكر ما كان أفقهه.
وقوله: {وَإِن نكثوا أَيْمَانَهُم} .
أي: وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم من بعد ماعاهدوكم.