المعنى: أنّى يكون للمشركين عهد يوفى لهم به ، فيتركون من أجله آمنين ؟ إلا الذين أُعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم {فاستقيموا لَهُمْ} ، أيها المؤمنون على عهدهم ، ما استقاموا لكم عليه .
قال الفراء: في {كَيْفَ} ، هنا معنى التعجب.
وهؤلاء القوم: بنو جذيمة بن الدُّئِل.
وقيل: هم قريش.
قال ابن زيد: فلم يستقيموا ، فضرب لهم أجل أربعة أشهر ، ثم أسلموا قبل تمام الأجل.
وقال قتادة: نقضوا ولم يستقيموا ، أعانوا أحْلاَفَهُمْ من بني بكر ، على حِلْفِ النبي صلى الله عليه وسلم ، خزاعة.
وقال [مجاهد] : هم قوم من خزاعة.
قوله: {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ} ، الآية.
{كَيْفَ} : في موضع نصب ، وكذلك {كَيْفَ يَكُونُ} [التوبة: 7] .
والمعنى: كيف يكون لهؤلاء المشركين عهد ، وهم/ قد نقضوا العهد ، ومنهم من
لا عهد له ، وهم: {وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً} .
و {كَيْفَ} هذه ، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه.
قال الأخفش المعنى: {كَيْفَ} لا تقتلونهم.
وقال أبو إسحاق ، التقدير: كيف يكون لهم عهد ، {وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} ، وحذف هذا الفعل ؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه ، ومثله قول الشاعر:
وخَبَّرتُماني أَنَّهما المَوْتُ في القُوى ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبةٌ وَقَلِيبُ
والمعنى: فكيف يكون الموت في القُرى ، وهاتا هضبة وقليبُ ، لا ينجو فيهما منه أحد ؟
و"الإلُّ": القرابة و"الذِّمَّةُ": العهد . قاله ابن عباس.
وقال قتادة"الإلُّ": الله ، و"الذِّمَّةِ": العهد.
وقال مجاهد"الإلُّ": الله ، و"الذِّمَّةُ": العهد .
وقال ابن زيد:"الإلّ": العهد ، و"الذمة": العهد ، لكنهما كررا لما اختلف لفظهما.
وجمع"الإلّ"الذي هو القرابة: الآلٌ ، بمنزلة"عدل وأعدل"، وفي الكثير: ألول ألالُ.