ومثله قال ابن زيد ، قال: أمر الله سبحانه أن يتركوا أربعة أشهر يسيحون ثم يتبرأ منهم ، ثم أمر إ ذا انسلخت تلك الأشهر الحرم أن يقتلوا حيث وجدوا.
وسماها"حُرُماً"؛ لأنه حرم قتل المشركين فيها.
وقال الضحاك ، والسدي: الآية منسوخة لا يحل قتل أسير صبرا ، والذي نسخها هو قوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} [محمد: 4] . وهو قول عطاء.
وقال قتادة: هذه الآية ناسخة لقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً} ، ولا يجوز أن
يمنّ على أسير ولا يُفادى ، وقد روي مثله عن مجاهد.
وقال ابن زيد: وهو الصواب إن شاء الله ، [إن] الآيتين محكمتان.
أمر هنا: أن يؤخذوا إما للقتل ، وإما للمنّ ، وإما للفداء ، وأمر ثَمَّ ، إما المن ، وإما الفداء ، فهما محكمتان ، وقد فعل هذا كله رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل الأساري ، وفادى ببعض ، ومنَّ على بعض ، وذلك يوم بدر.
قوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين استجارك} ، الآية.
والمعنى: وإن استأمنكم ، يا محمد ، أحد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الأربعة ، ليسمع كلام الله ، سبحانه ، منك ، فأَمِّنْه حتى يمسعه ، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} ، أي: إن أسمع ولم يتعظ ، فرده إلى حيث يأمن منك ومن
أصحابك ، ويلحق بداره.
وإضافة الكلام إلى الله ، جل ذكره ، في هذا إضافة تخفيص من طريق القيام به ، فهي إضافة صفة إلى موصوف ، وليست بإضافة ملك إلى مالك ، ، ولا بإضافة خلق إلى خالق ، ولا بإضافة تشريف ، بل هي إضافة على معنى: أن ذاته [غير] متعدية منه . فافهم.
قوله: {ذلك بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} .
أي: يفعل ذلك بهم ؛ لأنهم قوم جهلة لا يعلمون قدر ما دُعُوا إليه.
قوله: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ الله} ، الآية.