"من ارتبط فرساً في سبيل الله فهو كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، وقرأ الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة"من رُبُط"بضم الراء والباء وهو جمع رباط ككتاب وكُتُب ، كذا نصبه المفسرون وفي جمعه وهو مصدر غير مختلف نظر و {ترهبون} معناه تفزعون وتخوفون ، والرهبة الخوف ، قال طفيل الغنوي: [البسيط]
ويلُ أم حيّ دفعتم في نحورهمُ... بني كلاب غداة الرعب والرهب
ومنه راهب النصارى ، يقال رهب إذا خاف ، ف {ترهبون} معدى بالهمزة ، وقرأ الحسن ويعقوب"تُرَهّبون"بفتح الراء وشد الهاء معدى بالتضعيف ، ورويت عن أبي عمرو بن العلاء قال أبو حاتم: وزعم عمرو أن الحسن قرأ"يرهبون"بالياء من تحت وخففها ، فهو على هذا المعدى بالتضعيف ، وقرأ ابن عباس وعكرمة"تخزون به عدو الله".
قال القاضي أبو محمد: ذكرها الطبري تفسيراً لا قراءة ، وأثبتها أبو عمرو الداني قراءة ، وقوله {عدو الله وعدوكم} ذكر الصفتين وإن كانت متقاربة إذ هي متغايرة المنحى ، وبذكرهما يتقوى الذم وتتضح وجوه بغضنا لهم وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي"عدواً لله"بتنوين عدو وبلام في المكتوبة' والمراد بهاتين الصفتين من قرب وصاقب من الكفار وكانت عداوته متحركة بعد ، ويجوز أن يراد بها جميع الكفار ويبين هذا من اختلافهم في قوله {وآخرين من دونهم} الآية ، قال مجاهد الإشارة بقوله {وآخرين} إلى قريظة ، وقال السدي: إلى أهل فارس ، وقال ابن زيد: الإشارة إلى المنافقين ، وقالت فرقة: الإشارة إلى الجن ، وقالت فرقة: هم كل عدو للمسلمين غير الفرقة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرد بهم من خلفهم.