فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187425 من 466147

وبعدما أمر كتاب الله المؤمنين من عباده بإعداد القوة لمواجهة خصوم الإسلام، حتى يصونوا البيضة ويحموا الذمار، أخذ يكشف الستار عن الحكمة الإلهية من وراء هذا الأمر القاطع، في إيجاز وإعجاز، فقال تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ومعنى هذه الآية الكريمة أن الحكمة من وراء أمر المسلمين ببذل كل ما في المستطاع، للحصول على القوة المادية إلى جانب القوة المعنوية، هي تخويف أعدائهم من مواجهتهم، وقطع كل أمل في الطمع فيهم، وتحذيرهم من نتائج

أي عدوان يغامرون به ضد المسلمين، إذ إن ضعف الضعفاء يغري بهم ويطمع فيهم جميع الأقوياء، فالقوة مهما وجدت وتيقن العدو من وجودها وحسن استعمالها، فكر العدو في الأمر وقدر ولم يغامر في أغلب الظروف، بحيث متى راوده الطمع في المسلمين يوما من الأيام وجدهم على أهبة الاستعداد، ووقفوا له صفا واحدا بالمرصاد.

وكتاب الله ينبه المسلمين إلى أن عدو الله هو عدو لهم في نفس الوقت كما قال تعالى هنا: {عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} والمراد بعدو الله دينه، وعدو رسوله، وعدو كتابه، وعدو الأمة المؤمنة. ومن خلل العقل وبلادة الذهن اعتقاد بعض البسطاء أن عدو الله يمكن أن يكون عدوا لدودا للإسلام، لكن يكون في نفس الوقت صديقا حميما للمسلمين. فهذه فكرة سخيفة لا تنسجم مع عقل ولا مع شرع.

وها هي الأحداث الأخيرة قد كشفت النقاب بما لا يدع الشك لمسلم، عن أمرين خطيرين:

الأمر الأول: ما لا يزال يحمله أعداء الإسلام للمسلمين من حقد وضغينة وشماتة، ونوايا سيئة ضدهم جميعا، وذلك بمناسبة نكبة فلسطين الكبرى، التي وجدتهم مضعضعي القوى ماديا وروحيا.

والأمر الثاني: صدق كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ووجوب تنفيذ أمره، بإعداد القوة والاستعداد للعدو، وبذل النفس والنفيس في هذا السبيل، وإلا حقت على

المسلمين كلمة العذاب، وطرقت ساحتهم المصائب والنوائب من كل باب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت