فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187424 من 466147

وبعدما أمر الله المسلمين بإعداد القوة لكبح جماح أعداء الإسلام، بشكل عام، خص كتاب الله بالذكر من بين أنواع القوة نوع الخيل، فقال تعالى، {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} وقد كانت الخيل في الحروب الماضية تحتل مكانا بالغ الأهمية، ولا تزال الخيل إلى اليوم تقوم بدور مهم في العمليات الحربية، ولا سيما عندما تتعذر الحركة على الأدوات الآلية. ولعل ذكر"الخيل"هو إنما ورد على وجه التنبيه، نظرا لأن الخيل كانت في العهد الإسلامي الأول أهم شيء في الحرب، وذلك حتى يقيس المسلمون عليها غيرها، ويهتموا في مستقبل الأيام بكل ما يحدث ويتجدد من أدوات القوة ووسائلها الفعالة، فالعبرة أولا وأخيرا إنما هي بإعداد القوة التي لا تضام، والاستعداد التام للعدو الظاهر والخفي على الدوام.

ومن اللطائف في هذا الباب ما قام به علماء الشريعة من مناقشات، وما شغلوا به أنفسهم من مقارنات بين أدوات الحرب

أيها أفضل، اهتماما بهذا الموضوع: هل أن ركوب الخيل أفضل من الرمي، أم أن الرمي أفضل من ركوب الخيل، فذهب الإمام مالك إلى الرأي الأول، استنادا فيما يظهر إلى قوله تعالى هنا: {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} وإلى قوله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير، إلى يوم القيامة. الأجر والمغنم) وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه عن عروة ابن أبي الجعد.

وذهب غيره إلى الرأي الثاني، استنادا إلى أحاديث نبوية أخرى، فقد روى الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي. ثلاثا) وهذا الحديث مروي عن رسول الله في صحيح مسلم أيضا. وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن من حديث صالح بن كيسان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ارموا واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت