أي لا تناصر - يا محمد - الخائنين حتى وإن كانوا من أتباعك . وقد نزلت هذه الآية عندما سُرق درع من قتادة بن النعمان وهو من الأنصار ، وحامت الشبهة حول رجل من الأنصار من بيت يقال لهم: بنو أبيرق . فجاء صاحب الدرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: إن طعمة بن أبيرق سرق درعي ، فلما علم السارق بما حدث ، وضع الدرع في جوال دقيق وأسرع وألقاه في بيت رجل يهودي اسمه زيد بن السمين . وقال لعشيرته: إني وضعت الدرع في منزل اليهودي زيد بن السمين ، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله إن صاحبنا بريء . والذي سرق الدرع هو فلان اليهودي . وذهب الصحابة فوجدوا الدرع في جوال دقيق في بيت اليهودي . ولكن اليهودي أنكر أنه سرق الدرع وقال: لقد أتى به طعمة بن أبيرق ولم يلحظ طعمة أثناء نقل جوال الدقيق أن بالجوال ثقباً صغيراً ، تسرب منه الدقيق ليصنع علامة على الأرض ، وذلك من غفلته ؛ لأن الله لا بد أن يترك دليلاً للحق يهتدي به القاضي حتى لا يضيع الحق ؛ فتتبع المسلمون علامة الدقيق حتى أوصلتهم إلى بيت طعمة بن أبيرق وأصبحت القضية أن السارق مسلم . ولكنه اتهم اليهودي كذباً بالسرقة . وقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حكمت لليهودي على المسلم يكون المسلمون في خسة ودناءة وحرج ، وإذا بالوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعصمه من تعدي خواطره في هذه المسألة: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] .