وعُدّي"انبِذْ"بـ (إلى) لتضمينه معنى اردد إليهم عهدهم، وقد فهم من ذلك لا يستمرّ على عهدهم لئلا يقع في كيدهم وأنّه لا يخونهم لأنّ أمره ينبذ عهده معهم ليستلزم أنّه لا يخونهم.
وجملة: {إن الله لا يحب الخائنين} تذييل لما اقتضته جملة: {وإما تخافن من قوم خيانة} إلخ تصريحاً واستلزاماً.
والمعنى: لأنّ الله لا يحبّهم، لأنّهم متّصفون بالخيانة فلا تستمرَّ على عهدهم فتكون معاهداً لمن لا يحبّهم الله؛ ولأنّ الله لا يحبّ أن تكون أنت من الخائنين كما قال تعالى: {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما} في سورة [النساء: 107] .
وذكر القرطبي عن النحّاس أنّه قال: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره وكثرة معانيه.
قلت: وموقع (إنّ) فيه موقع التعليل للأمر برد عهدهم ونبذه إليهم فهي مغنية غناء فاء التفريع كما قال عبد القاهر، وتقدّم في غير موضع وهذا من نكت الإعجاز. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 9 صـ}