فأي بأس يخشى من يدافع الله عنه في الدنيا والآخرة، فافهم هذا الفضل العظيم والخير الجسيم واعرف قدر الإيمان وأهله واعترف بفضلهم وفضله، وقال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} وقال تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} فأي ولاية تزيد على ولاية الله ثم قال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} فأي ذنب يبقى على من تستغفر الملائكة له مع أن دعاء الملائكة لا يرد فافهم وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} ثم قال: {وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} فانظر كيف تولاهم الله ثم أمر ملائكته وحملة عرشه أن تستغفر لهم ثم مدح الذين جاءوا من بعدهم بقوله: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} الآية ثم قرنهم بنفسه تعالى وبملائكته المقربين في قوله: فإنه الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين الآية فقد ذهب المؤمنون بخيرات الدنيا والآخرة فلله الحمد والمنة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو فضل على المؤمنين.
وقال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} الآية وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} .
فتدبر إن كنت من الإثبات أو الثبات ما أوردته هنا من جملة الآيات المحكمات في فضل المؤمنين والمؤمنات واقرأ: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وقال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} .