فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182878 من 466147

ومما يدلك على تحقيق حقيقة الإيمان المعقود هذا الفصل من أصله لأجله لأنه الأصل. ما يروى أن رجلاً من بني إسرائيل جمع ثمانين تابوتاً من العلم ولم ينتفع بعلمه فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل لهذا الجامع لو جمع أكثر من هذا لم ينفعه إلا أن يعمل بثلاث أن لا يحب الدنيا فليست بدار المؤمنين ولا يصاحب السلطان فليس برفيق المؤمنين ولا يؤذي أحداً من الناس فليس بحرفة المؤمنين.

وقال صلى الله عليه وسلّم أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام صلى وزعم أنه مسلم وإن كانت فيه خصلة منهن فيه من النفاق حتى يدعها. من إذا حدث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا خان. وإذا خاصم فجر.

وفي لفظ آخر وإذا عاهد غدر.

قال الغزالي: إيراد هذا الحديث وقد فسر الصحابة والتابعون النفاق بتفاسير لا يخلو عن شيء منه إلا صدِّيق. إذ قال الحسن: إن من النفاق اختلاف السر والعلانية واختلاف القلب واللسان والمدخل والمخرج ومن ذا الذي يخلو عن هذه المعاني بل صارت هذه الأمور مألوفة بين الناس معتادة ونسي كونها منكراً بالكلية بل جرى ذلك على قرب عهد بزمان النبوة فكيف الظن بزماننا هذا حتى قال حذيفة: إن كان الرجل منا ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيصبر منا منافقاً وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات قلت: وحذيفة هذا هو صاحب السر الذي هو حق اليقين الذي أودعه إياه سيد المرسلين يميز به بين المقبلين عليه من المؤمنين الصالحين والمنافقين الماذقين حتى إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يقول له: إذا لقيه بالله عليك يا حذيفة هل ترى في شيئاً من علامات المنافقين. فانظر إلى خوفهم من هذه العلة التي لا يكاد يتخلص منها إلا من كان كما قال الغزالي من الصديقين والمقربين. وقد أشار إليهم ربهم تعالى في كتابه المبين بقوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أي أنهم يحسنون ويخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون والسلام.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن المؤمن لا تسكن روعته حتى يخلف جسر جهنم وراءه.

وقال عليه السلام: لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف.

وقال عليه الصلاة والسلام: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً فافهم سر قوله من رضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت