فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178376 من 466147

ونحن نرى السماء والأرض بوضوح ، ولكن العظمة والسر ليسا في السماء والأرض فقط ، بل هناك أشياء دقيقة جداً ، بلغت من اللطف أنها لا تدرك بالنظر ، ومع ذلك فإن فيها الحكمة العليا للخلق . وأنت قد ترى ساعة"بيج بن"الشهيرة في لندن وتكاد أن تكون أضخم ساعة في العالم ، لكن الصانع المحترف من البشر صنع ساعة يد صغيرة في حجم الخاتم ، وننبهر ونعجب بدقة عمله وصنعته . فما بالنا بالخالق الأعظم الذي يعظم خلقه من السماوات والأرض لأنها فوق إدراكات البشر ، وخلق أيضاً مخلوقات دقيقة لطيفة لا تستطيع أن تدركها أنت بمجرد النظر ، كالميكروب ، أو تدركها بصعوبة كالذبابة والبعوضة وبكل هذه الكائنات كل مقومات حياتها ، حتى الكائن الذي لا معدة له يجهزه خالقه بقدرة على امتصاص الدماء مباشرة بعقله أو غريزته ويسعى ليأكل ويملأ معدته وله أجهزة تحول غذائه ليكون دماً .

إذن فليست العظمة مقصورة على خلق السماوات والأرض فقط ، لذلك يقول الحق: {وَمَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ}

أي من أول شيء يقال له شيء ، صار محكوماً عليه وجودياً ، بأنك إن نظرت إليه ستجد الأجهزة التي نعطي له الحياة ، وتعينه ، حتى وإن كانت حواس استشعارية في ذات هذا الكائن ، ولا يقوى عليها صاحب العقل . مثال ذلك: نجد أن ما يفر قبل حدوث الزلازل هو الحمير التي نتهمها بالغباء .

وحين يتأمل العقل ما وصل إليه العلم في البحث في عالم الحيوان وعالم البحار ، سنجد الإيمان بضرورة وجود خالق حكيم . وإن كان الكافرون مصروفين عن النظر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من كائنات قد لا تراها العين المجردة ، كان عليهم أن يراعوا مصلحتهم فعسى أن يكون قد اقترب أجلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت