قال الزمخشري: يُضرب للئيم يجازي بالإحسان إساءة، والنهي عن بره.
وقال: كان لرجلٍ من طسم كلبٌ يُربيه رجاء الصيد به، فضرب، فجاع يومًا، فوثب عليه حتى افترسه، وفيه يقول طرفة: من المنسرح
كَكَلْبِ طسْمٍ وَقَدْ تُرَبيَّهِ ... يَعُلُّهُ بِالْحَلِيبِ فِي الغَلَسِ
ظَلَّ عَلَيْهِ يَومًا يُفَرْفِرُهُ ... إِنْ لا يَلِغْ فِي الدَّماءِ يَنْتَهِسِ
قال: وأنشد أبو زيد: من البسيط
مَنْ ذا يُسَمِّنُ كَلبًا سَوْفَ يَأكلُهُ ... يَعْدُو عَلَيهِ كَعَدْوِ الباسلِ الضَّاري
قال: وقال حاجب بن دينار المازني: من الطويل
وَكَمْ مِنْ عَدُوًّ قَدْ أَعَنْتُمْ عَلَيكُمُ ... بِمالٍ وَسُلْطانٍ إِذا أَسْلم الْحبلُ
كَذِي الكَلْبِ لَمَّا أَسْمنَ الكَلْبَ رابَهُ ... بِإحْدى الدَّواهي حِينَ فارَقَهُ الْهزلُ
وقالوا في المثل: لا تقتن من كلب سوءٍ جرواً.
قال الزمخشري: يضرب في النهي عن اصطناع من لا عرق له.
وروى ابن السمعاني في"أماليه"عن عبد الملك بن قُريب؛ هو الأصمعي رحمه الله تعالى قال: دخلت البادية، فإذا أنا بأعرابية ترعى، وهي تقول: من الوافر
قَتَلْتَ شُويْهَتِي، وَفَجَعْتَ قَوْمِي ... مَحاوِيْجًا وَأَنْتَ لَهُمْ رَبِيبُ
غُدِيتَ بِدِرَّها وَنَشَأْتَ فِينا ... فَمَنْ أدْراك أن أباكَ ذِئْبُ
إِذا كانَ الطَّباعُ طِباعَ سَوْءٍ ... فَلَيْسَ بِنافي أَدَبٌ أَدِيبُ
فقلت: يا خالة! ما هذا الكلام؟
فقالت: لا والله إني التقطت فرخ ذئب، فألفيته على شويهتي، فلم تزل ترضعه حتى اشتد وقوي، فخرجتُ يومًا لبعض حوائجي ثم رجعت، فإذا هو يَلَغ في دمها، فقلت ما قلت.
وروى البيهقي في"الشعب"قريبًا من هذه القصة، وتقدمت.
وروى أبو نعيم عن يحيى بن عبد الحميد قال: كنت في مجلس سفيان بن عُيينة رحمه الله تعالى، فاجتمع عليه ألف إنسان أو يزيدون أو ينقصون، فالتفت في آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه، فقال: قم حدث القوم حديث الحية.
فقال الرجل: أسندوني.
فأسندناه، وشال جفون عينيه، فقال: ألا فاسمعوا وعُوا: