فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177899 من 466147

حدثني أبي عن جدي: أن رجلًا كَان يُعرف بابن حمير، وكان له ورع، يصوم النهار ويقوم الليل، فخرج ذات يومٍ يتصيد إذ عرضت له حية، فقالت: يا محمد بن حمير! أجرني أجارك الله.

قال لها: ممن؟

قالت: من عدوِّ قد ظلمني.

قال لها: وأين عدوك؟

قالت له: من ورائي.

قال لها: ومن أمة مَنْ أنت؟

قالت: من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قال: ففتحت ردائي، وقلت: ادخلي فيه.

قالت: يراني عدوي.

قال: فشلت طمري، وقلت: ادخلي بين طمري وبطني.

قالت: يراني عدوي.

قلت: فما الذي أصنع بك؟

قالت: إنْ أردْتَ اصطناع المعروف فافتح لي فاك حتى أنساب فيه.

قلت: أخشى أن تقتليني.

قالت: لا والله لا أقتلك، الله شاهدٌ عليَّ بذلك، وملائكتُه، وأنبياؤه، وحملة عرشه، وسكان سماواته إنْ أنا قتلْتُك.

قال محمد: ففتحت فيَّ، فانسابَتْ فيه ثم مَضَيْتُ، فعارضني رجلٌ معه صمصامة، فقال لي: يا محمد!

قلت: وما تشاء؟

قال: لقيت عدوي؟

قلت: ومَنْ عدوك؟

قال: حية.

قلت: اللهم لا، واستغفرت ربي من قولي (لا) مئةَ مرة، ثم مضيت قليلاً، فأَخْرَجَتْ رأسها من فيَّ، وقالت: انظر مضى هذا العدو؟

فالتفت، فلم أرَ أحدًا، قلت: لم أرَ أحدًا، إنْ أردْتِ أن تخرجي لها خرجي.

فقالت: الآن يا محمد! فاختر واحدةً من اثنتين: إما أن أُفَتَّتْ كبدك، أو أثقب فؤادك وأَدَعُكَ بلا روح.

فقلت: سبحان الله! أين العهد الذي عهدت، واليمين الذي حلفت؛ ما أسرع ما نسيت!

قالت: يا محمد! لِمَ نسيت العداوة التي كانت بيني وبين أبيك آدم عليه السلام حيث أخرجته من الجنة؟

على أي شيءٍ أردت اصطناع المعروف مع غير أهله؟

قلت لها: لا بدَّ أن تقتليني؟

قالت: لا بدَّ من ذلك.

قلت لها: فأمهليني حتى أصير تحت هذا الجبل فأُمَهِّد لنفسي موضعاً.

قالت: شأنَك.

فمضيت أريدُ الجبل وقد أيست من الحياة، فرفعت رأسي إلى السماء، وقلت: يا لطيف! يا لطيف! يا لطيف! الطف بي بلطفك الخفي، يا لطيف! بالقدرة التي استويت بها على العرش، فلم يعلم العرش أين مستقرك منه، إلاَّ كفيتني هذه الحية، ثم مشيت، فعارضني رجل طيب الرائحة نقي الدرن، فقال لي: سلامٌ عليكم.

قلت: وعليك السلام يا أخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت