فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177900 من 466147

قال لي: ما لي أراك قد تغير لونك؟

قلت: من عدو قد ظلمني.

قال: وأين عدوك؟

قال: في جوفي.

قال لي: افتح فاك.

قال: ففتحت فمي، فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء، ثم قال لي: امضغ وابلع.

قال: فمضغت وبلعت، فلم ألبث إلا يسيرًا حتى مغصني بطني، ودارَتْ في بطني، فرميْتُ بها من أسفلَ قطعةً قطعةً، فتعلَّقْت بالرجل، وقلت: يا أخي! مَنْ أنت الذي مَنَّ الله عليَّ بك؟

فضحك، ثم قال: ألا تعرفني؟

قلت: اللهم لا.

قال: يا محمد بن حمير! إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان دَعَوْتَ الله بذلك الدعاء، فضجت ملائكة السَّبعِ سماوات إلى الله تعالى، فقال: وعزتي وجلالي! بعيني كل ما صنعت الحية بعبدي.

وأمرني سبحانه وتعالى - وأنا يقال لي: المعروف، مستقري في السماء الرابعة - أنِ انطلق إلى الحية، وخذ ورقة خضراء، والحق بها عبدي محمد بن حمير.

يا محمد! عليك باصطناع المعروف؛ فإنه يقي مصارع السوء،

وإنه - وإن ضيَّعه المصطنع إليه - لم يضع عند الله تعالى.

قلت: وفي هذا المعنى ما أسنده ابن السمعاني في"أماليه"عن أبي العباس أحمد بن يحيى: من الوافر

يَدُ الْمَعْرُوفِ غُنْمٌ حَيثُ كانَتْ ... تَجَمَّلَها شَكُورٌ أَوْ كَفورُ

فَفِي شُكْرِ الشَّكُورِ لَها جَزاءٌ ... وَعِنْدَ اللهِ ما كَفَرَ الكَفُورُ

وروى ابن أبي الدنيا في"اصطناع المعروف"عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فِعْلُ المَعْرُوْفِ يَقِيْ مَصَارِعَ السُّوْءِ، وَعَلَيْكُمْ بِصَدَقَةِ السَّرِّ؛ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبَّ عز وجل".

وروى أبو الشيخ في"الثواب"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المَعْرُوْفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُوَ يَقِيْ مَصَارِعَ السُّوْءِ".

والحية في قصة محمد بن حمير يحتمل أنها كانت شيطاناً في صورة حية، والله تعالى يُهلك مَنْ يشاء من الشياطين.

والذي سأل النظرة إبليس.

ويحتمل أنها كانت حية على أصل خَلْقها، وإنما أنطقها الله تعالى لتكون عبرة لابن حمير، ولِيُتِمَّ ابتلاؤه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت